الشافعي الصغير

174

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

من غير مباشرة فأشبه الاحتلام وإن كان تكرره بشهوة حراما قال الأذرعي ينبغي أنه لو أحس بانتقال المني وتهيئته للخروج بسبب استدامة النظر فاستدامه أنه يفطر قطعا وكذا لو علم ذلك من عادته وإنما يظهر التردد إذا بدره الإنزال ولم يعلمه من نفسه وتكره القبلة في الفم وغيره لمن حركت شهوته لخبر أنه صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه ففهمنا من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة وعدمها والأولى لغيره تركها حسما للباب إذ قد يظنها غير محركة وهي محركة ولأن الصائم يستحب له ترك الشهوات مطلقا وضابط تحريك الشهوة خوف الإنزال كما في المجموع قلت هي كراهة تحريم في الأصح الله أعلم ذكرا كان أو أنثى لأن فيه تعريضا لإفساد العبادة ومعلوم أن الكلام إذا كان في فرض إذ النفل يجوز قطعه بما شاء والمعانقة والمباشرة باليد كالتقبيل وقول الشارح وعدل هنا وفي الروضة عن قول أصليهما تحرك إلى حركت لما يخفى ظاهر لأن حركت ماض فيفهم منه أنه قد جرب نفسه وعرف منها ذلك بخلاف تحرك فلا يفهم منه ما ذكر لصلاحيته للحال والاستقبال ولا يفطر بالفصد والحجامة لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وقيس بالحجامة الفصد وخبر أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ بالأول أو الأول أصح ويعضده أيضا القياس ويكرهان له كما جزم به في الروضة وجزم في المجموع بأنه خلاف الأولى قال الأسنوي وهو المنصوص فقد قال في الأم وتركه أحب إلي ا ه‍ وظاهر أنه لا يخالف ما في الروضة والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين ليأمن الغلط وذلك بأن يرى الشمس قد غربت فإن حال بينه وبين الغروب حائل فبظهور الليل من المشرق لخبر دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ويحل الأكل آخره بالاجتهاد بورد ونحوه في الأصح كوقت الصلاة والثاني لا لإمكان الصبر إلى اليقين ويجب إمساك جزء من الليل ليتحقق الغروب ويجوز الأكل إذا ظن بقاء الليل بالاجتهاد لأن الأصل بقاؤه ولو أخبره عدل بطلوع الفجر أمسك كما مر قلت وكذا لو شك فيه والله أعلم لأن الأصل بقاء الليل ولو أكل باجتهاد أولا أي أول اليوم أو آخرا أي آخر اليوم وبان الغلط بطل صومه لتحققه خلاف ما ظنه ولا عبرة بالظن البين خطؤه فإن لم يبن الغلط بأن بان الأمر كما ظنه أو لم يبن له خطأ ولا إصابة صح صومه أو بلا ظن بأن هجم وهو جائز في آخر الليل حرام في آخر النهار ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله يعني آخر الليل وبطل في آخره أي آخر النهار عملا بالأصل فيهما إذ الأصل بقاء الليل في الأولى والنهار في الثانية قال الشارح